ابن أبي العز الحنفي

520

شرح العقيدة الطحاوية

عليكم حقّا ، وإن لأعينكم حقّا ، صوموا وأفطروا ، وصلوا وناموا ، فليس منا من ترك سنتنا » فقالوا : اللهم سلّمنا واتبعنا ما أنزلت « 806 » . وقوله : وبين التشبيه والتعطيل - تقدم أن اللّه سبحانه وتعالى يحب أن يوصف بما وصف به نفسه ، وبما وصفه به رسوله ، من غير تشبيه ، فلا يقال : سمع كسمعنا ، ولا بصر كبصرنا ، ونحوه ، ومن غير تعطيل ، فلا ينفي عنه ما وصف به نفسه ، أو وصفه به أعرف الناس « 807 » به : رسوله صلى اللّه عليه وسلّم ، فإن ذلك تعطيل ، وقد تقدم الكلام في هذا المعنى . ونظير هذا القول قوله : ومن لم يتوقّ النفي والتشبيه ، زل ولم يصب التنزيه . وهذا المعنى مستفاد من قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الشورى : 11 . فقوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ الشورى : 11 - رد على المشبهة ، وقوله : وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الشورى : 11 - رد على المعطلة . وقوله : وبين الجبر والقدر - تقدم الكلام أيضا على هذا المعنى ، وأن العبد غير مجبور على أفعاله وأقواله ، وأنها [ ليست ] بمنزلة حركات المرتعش وحركات الأشجار بالرياح وغيرها ، وليست مخلوقة للعباد ، بل هي فعل العبد وكسبه وخلق اللّه تعالى . وقوله : وبين الأمن والإياس - تقدم الكلام أيضا على هذا المعنى ، وأنه يحب أن يكون العبد خائفا من عذاب ربه ، راجيا رحمته ، وأن الخوف والرجاء بمنزلة الجناحين للعبد ، في سيره إلى اللّه تعالى والدار الآخرة . قوله : ( فهذا ديننا واعتقادنا ظاهرا وباطنا ، ونحن براء إلى اللّه تعالى من كل من خالف الذي ذكرناه وبيناه ، ونسأل اللّه تعالى أن يثبتنا على الايمان ، ويختم لنا به ويعصمنا من الأهواء المختلفة ، والآراء المتفرقة ، والمذاهب الردّية ، مثل المشبهة ، والمعتزلة ، والجهمية ، والجبرية ، والقدرية ، وغيرهم ، من الذين خالفوا السنة والجماعة ، وحالفوا الضلالة ، ونحن منهم براء وهم عندنا ضلال وأردياء . وباللّه العصمة والتوفيق ) .

--> ( 806 ) ضعيف بهذا السياق ، وهو مرسل . ( 807 ) في الأصل : الخلق .